العظيم آبادي

104

عون المعبود

بذلك إضافة هذه الأمور إلى النبي صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا فهي نصوص لا يجوز خلافها ، وإن كانت أرادت به الفتيا على معاني ما عقلت من السنة فقد خالفها بعض الصحابة في بعض هذه الأمور ، والصحابة إذا اختلفوا في مسألة كان سبيلها النظر ، على أن أبا داود قد ذكر على إثر هذا الحديث أن غير عبد الرحمن بن إسحاق لا يقول فيها إنها قالت السنة ، فدل ذلك على احتمال أن يكون ما قالته فتوى منها وليس برواية عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ويشبه أن تكون أرادت بقولها لا يعود مريضا أي لا يخرج من معتكفه قاصدا عيادته ، وأنه لا يضيق عليه أن يمر به فيسأله غير معرج عليه كما ذكرته عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث القاسم بن محمد ( لا يمس امرأة ) تريد الجماع وهذا لا خلاف فيه أنه إذا جامع امرأته فقد بطل اعتكافه قاله الخطابي ، وقد نقل ابن المنذر الإجماع على ذلك . ( ولا يباشرها ) فقد اختلف الناس فيها فقال عطاء والشافعي : إن باشر أو قبل لم يفسد اعتكافه وإن أنزل ، وقال مالك : يفسد ، وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه . قاله الخطابي . وفي النيل : المراد بالمباشرة هنا الجماع بقرينة ذكر المس قبلها ، ويؤيده ما روى الطبري وغيره من طريق قتادة في سبب نزول الآية ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) أنهم كانوا إذا اعتكفوا فخرج رجل لحاجته فلقي امرأته جامعها إن شاء فنزلت انتهى ( إلا لما لا بد منه ) ولا يتصور فعلها في المسجد . فيه دليل على المنع من الخروج لكل حاجة من غير فرق بين ما كان مباحا أو قربة أو غيرها إلا الذي لا بد منه كالخروج لقضاء الحاجة وما من حكمها ( ولا اعتكاف إلا بصوم ) فيه دليل أنه لا يصح الاعتكاف إلا بصوم وأنه شرط ابن عباس وابن عمر من